يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
20
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
حدّثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا هارون بن معروف قال حدثنا ضمرة عن علي بن أبي جملة قال لما قفل الناس من القسطنطينية : لقيت يحيى بن راشد أبا هشام الطويل ، قال فقال لي وجدت الدين الخير . قال علي بن أبي جملة رأيت بلال بن أبي الدرداء أميرا على دمشق . وقال أبو الدرداء ليس من حبك الدنيا التماسك بما يصلحك منهما . وكان يقول : من فقهك عويمر اصلاحك معيشتك . وقال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : يا معشر القراء استبقوا الخيرات وابتغوا من فضل اللّه ولا تكونوا عيالا على الناس . ولقد أحسن منصور الفقيه في قوله وقد تنسب لغيره : أفضل من ركعتي قنوت * ونيل حظ من السكوت ومن رجال بنوا حصونا * تصونهم داخل البيوت غدوّ عبد إلى معاش * يرجع منه بفضل قوت ثم يقول : إن الزهد في الحلال وترك الدنيا مع القدرة عليها أفضل من الرغبة في حلالها ، وهذا مالا خلاف فيه بين علماء المسلمين قديما وحديثا . وقد اختلف الناس في حدود الزهد والعبارة عنه بما يطول ذكره ، وأحسن ما قيل فيه قول ابن شهاب : الزهد في الدنيا أن لا يغلب الحرام صبرك ولا الحلال شكرك . وكان سفيان الثوري ومالك بن أنس يقولان : الزهد في الدنيا قصر الأمل . حدّثنا سعيد حدثنا قاسم حدثنا محمد حدثنا موسى حدثنا وكيع قال سمعت سفيان الثوري وسئل عن الزهد في الدنيا فقال : قصر الأمل قال وقال مالك بن أنس مثل ذلك . وذكر ابن أبي الدنيا قال حدثنا محمد بن علي قال حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال : سألت فضيل بن عياض عن الزهد فقال : الزهد القناعة وفيها الغنى . قال وسألته عن الورع فقال اجتناب المحارم . والآثار عن السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين في